بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد: فقد قال الامام ابو داود في سننه
باب في إقامة الحد على المريض. حدثنا أحمد بن سعيد الهمداني حدثنا ابن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب أخبرني أبو أمامة بن سهل بن حنيف رضي الله عنه، أنه أخبره بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأنصار: (أنه اشتكى رجل منهم حتى أضني فعاد جلدة على عظم، فدخلت عليه جارية لبعضهم فهش لها فوقع عليها، فلما دخل عليه رجال قومه يعودونه أخبرهم بذلك وقال: استفتوا لي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإني قد وقعت على جارية دخلت علي، فذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا: ما رأينا بأحد من الناس من الضر مثل الذي هو به، لو حملناه إليك لتفسخت عظامه، ما هو إلا جلد على عظم، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأخذوا له مائة شمراخ فيضربوه بها ضربة واحدة
وهذا الحديث صححه الألباني وغيره ولي مع هذا الحديث وقفات:
الأولى / هذا الحديث رد بليغ وعظيم لدعاة الاختلاط والمدافعين عنه فانظروا إلى هذا الصحابي (ومع أنه صحابي) زنى بهذه المرأة وذلك بعد اختلاطه بها والخلوة بها وهو أيضا رجل مريض جدا بل من شدة مرضه أنه (عاد جلدة على عظم) وكلنا يعلم أن المريض يقل اندفاعه وتشوقه للمحرمات ومع هذا وزيادة على مرضه فهو رجل صالح يخاف من الله وعرفنا ذلك من أمره للناس أن يسألوا رسول الله عن فعلته مع أنه يعلم أنها معصية وسيترتب عليها عقوبة ولكن حرارة المعصية ووجود الإيمان جعلاه يأمر الناس بسؤال النبي عليه الصلاة والسلام
والسؤال الذي يطرح نفسه يادعاة الاختلاط هل أحد يأمن على نفسه بعد هذا الصحابي ؟
وهم يقولون أن المصلحين وأهل الخير يشككون في المرأة ولا يثقون بها فنقول لهم إنها محل الثقة فهي الأم والأخت والزوجة والبنت ولكن الشيطان موجود ( ما خلا رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما) ومن يقول من الناس إن المرأة لاتميل للرجل وبالعكس فهذا منتكس الفطرة لأن الميل شيء جبلى خلق الله الإنس عليه
الثانية / هذا الحديث يبين بجلاء ووضوح أن هذه الشريعة هي شريعة الرحمة والرفق بالناس كيف لا ونبيها هو( نبي الرحمة ) فهذا الرجل لما كان لايتحمل الحد وهو مائة جلدة وذلك لمرضه خفف عنه بأن أمر بأن يؤخذ مائة شمراخ -وهي أغصان القنو التي يعلق فيها التمر- فيضرب بها ضربة واحدة، فأي رحمة بعد هذه الرحمة وفي مثل هذه المسألة تفصيل يراجع في كتب الفقه في كتاب الحدود ومقصودي من ذلك الرد على من يتهم احكام الإسلام وأنها لاتناسب العصر وهلم جرا من الكلام الذي قد يخرج صاحبه من الإسلام وهو لا يدري
الثالثة/ فضل ذلك الجيل ( جيل الصحابة) الذين زكاهم الله ورضي عنهم بل وأخبرنا الرسول عليه الصلاة والسلام أنهم خير القرون وفضائل الصحابة كثيرة معلومة ولكن مقصدي أن الصحابة ما إن يقع من أحدهم زلل أو معصية إلا ويبادر إلى الاستغفار والتوبة بل وتطهير نفسه من هذا الذنب وذلك مثل الغامدية وماعز وغيرهم رضي الله عنهم وأرضاهم وجمعنا بهم ووالدينا بنبينا في الفردوس الأعلى من الجنة وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا .
فيصل محمد القعيضب
fmq3333@hotmail.com